ابن هشام الأنصاري
269
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وهذا الحدّ غير شامل لأنواع النّعت ؛ فإن النّعت قد يكون لمجرّد المدح ، ك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 1 ) ، أو لمجرّد الذّم ، نحو : ( أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ) أو للتّرحّم ، نحو : ( اللّهمّ أنا عبدك المسكين ) أو للتّوكيد ، نحو : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 2 ) . * * *
--> - الثامن : التوكيد ، نحو قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . ثم اعلم أن النحاة يفسرون قولهم في تعريف النعت ( المتمم لمتبوعه ) بأحد تفسيرين ، الأول أن معناه ( المفيد لما يطلبه المتبوع بحسب المقام ) وممن اختار هذا التفسير الأشموني ، وهو تفسير شامل لكل المعاني التي يرد لها النعت من التوضيح والتخصيص والمدح والذم والترحم والتعميم والإبهام والتوكيد والتفصيل ، فلا يرد عليه الاعتراض بأنه غير جامع ، والتفسير الثاني حاصله أن معنى المتمم لمتبوعه الموضح له في المعارف والمخصص له في النكرات ، وهذا تفسير قاصر ؛ لأنه لا يشمل ما يكون النعت فيه لغير التوضيح والتخصيص من المدح والذم والترحم - إلخ ما عرفته ، ومعنى هذا أن تعريف النعت - على تفسير المتمم بهذا التفسير - غير جامع ، وكل تعريف غير جامع يكون فاسدا لخروج بعض أفراد المعرف عنه ، وبهذا اعترض المؤلف بعد ذكر هذا التفسير . ويمكن أن يجاب عن هذا الكلام بأن التوضيح في المعارف والتخصيص في النكرات هما أشهر الأغراض التي يأتي لها النعت ، وما عداهما من الأغراض التي ذكرناها نادر قد لا يلتفت له ، ولذلك يقتصر كثير من المؤلفين على هذين الغرضين ، فاقتصار من عناهم المؤلف على هذين الغرضين لأنهما هما الأصل فيما يأتي له النعت من أغراض ، وكل ما عداهما ففرع عنهما ، أو لأنهما أشهر الأغراض وأعرفها ، وما عداهما لكونه نادرا أو غير مشهور لا يضيرنا ألا يشمله التعريف ، لأننا إنما نريد أن نعرف النعت الذي لا يجوز أن يجهله أحد ، فهذا الجواب - عند التحقيق - بيان لما يراد بالتعريف . وقد يمكن أن يقال ؛ إن المدح والذم والترحم وما عدا هذه الثلاثة كل واحد منها يدل على التوضيح إن كان المنعوت معرفة وعلى التخصيص إن كان المنعوت نكرة ، فالمدح لا يعارض التوضيح ولا التخصيص ، بل يجامعهما ، وعلى ذلك تكون العبارة شاملة ، ومعنى قولنا ( يفيد التوضيح في المعرفة ) أنه قد يفيد التوضيح وحده ، وقد يفيده مع المدح أو مع الذم - إلخ ، وكذلك التخصيص في النكرة . ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 13 .